الشيخ الأميني

201

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

على لحيته فما فضل أخذه . رواه البخاري « 1 » . وروى مسلم « 2 » عن ابن عمر أيضا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « احفوا الشوارب واعفوا اللحى » . إلى أن قال بعد ذكر عدّة من أحاديث الباب : والأحاديث في ذلك كثيرة وكلّها نص في وجوب توقير اللحى وحرمة حلقها والأخذ منها على ما سيأتي . ولا يخفى أن قوله : خالفوا المشركين ، وقوله خالفوا المجوس ، يؤيّدان الحرمة ، فقد أخرج أبو داود « 3 » وابن حبّان وصحّحه عن ابن عمر ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من تشبّه بقوم فهو منهم » . وهو غاية في الزجر عن التشبّه بالفسّاق أو بالكفّار في أيّ شيء ممّا يختصّون به من ملبوس أو هيئة ، وفي ذلك خلاف العلماء ، منهم من قال بكفره وهو ظاهر الحديث ، ومنهم من قال : لا يكفّر ولكن يؤدّب . فهذان الحديثان بعد كونهما أمرين دالّان على أنّ هذا الصنع من هيئات الكفّار الخاصّة بهم إذا النهي إنّما يكون عمّا يختصّون به . فقد نهانا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن التشبّه بهم عامّا في قوله : « من تشبّه » ومن أفراد هذا العامّ حلق اللحية . وخاصّا في قوله : « وفّروا اللحى ، خالفوا المجوس ، خالفوا المشركين » . ثم ما تقدّم من الأحاديث ليس على إطلاقه ، فقد روى الترمذي « 4 » عن عبد اللّه ابن عمرو بن العاص قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يأخذ من لحيته من عرضها وطولها . وروى أبو داود والنسائي : أنّ ابن عمر كان يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكفّ . وفي لفظ : ثم يقصّ ما تحت القبضة . وذكره البخاري « 5 » تعليقا . فهذه الأحاديث تقيّد ما رويناه آنفا . فيحمل الإعفاء على إعفائها من أن يأخذ غالبها أو كلّها .

--> ( 1 ) صحيح البخاري : 5 / 2209 ح 5553 . ( 2 ) صحيح مسلم 1 / 282 ح 259 كتاب الطهارة . ( 3 ) سنن أبي داود : 4 / 44 ح 4031 . ( 4 ) سنن الترمذي : 5 / 87 ح 2762 . ( 5 ) صحيح البخاري : 5 / 2209 ح 5553 .